محمد بن جرير الطبري
171
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
هم أعداء الله وأعداء المؤمنين من أهل الشرك بالله = " إن تكونوا تألمون " ، يقول : إن تكونوا أيها المؤمنون ، تَيْجعون مما ينالكم من الجراح منهم في الدنيا ، ( 1 ) = " فإنهم يألمون كما تألمون " ، يقول : فإن المشركين يَيْجعون مما ينالهم منكم من الجراح والأذى مثل ما تَيجعون أنتم من جراحهم وأذاهم فيها = " وترجون " ، أنتم أيها المؤمنون = " من الله " من الثواب على ما ينالكم منهم = " ما لا يرجون " هم على ما ينالهم منكم . يقول : فأنتم = إذ كنتم موقنين من ثواب الله لكم على ما يصيبكم منهم ، ( 2 ) بما هم به مكذّبون = أولى وأحرَى أن تصبروا على حربهم وقتالهم ، منهم على قتالكم وحربكم ، وأن تجِدُّوا من طلبهم وابتغائهم ، لقتالهم على ما يَهنون فيه ولا يَجِدّون ، فكيف على ما جَدُّوا فيه ولم يهنوا ؟ ( 3 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10400 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون " ، يقول : لا تضعفوا في طلب القوم ، فإنكم إن تكونوا تيجعون ، فإنهم ييجعون كما تيجعون ، وترجون من الله من الأجر والثواب ما لا يرجون .
--> ( 1 ) يقال : " وجع الرجل يوجع وييجع وياجع وجعا " ، كله صواب جيد . ( 2 ) في المطبوعة : " إن كنتم موقنين " ، وهو خطأ ، صوابه ما في المخطوطة . وهذه الجملة بين الخطين ، معترضة بين المبتدأ والخبر . والسياق : " فأنتم . . أولى وأحرى أن تصبروا " . ( 3 ) في المطبوعة : " فإن تجدوا من طلبهم وابتغائهم لقتالهم على ما تهنون هم فيه ولا تجدون ، فكيف على ما وجدوا فيه ولم يهنوا " ، وهو كلام لا معنى له ، وضع عليه ناشر الطبعة الأولى رقم ( 3 ) دلالة على اضطراب الكلام . وفي المخطوطة : " وإن تجدوا من طلبهم وابتغائهم لقتالهم على ما تهنون ولا يحدون ، فكيف على فاحذوا فيه ولم يهنوا " ! وهي أشد اضطرابًا وفسادًا لعدم نقطها . وصواب قراءتها ما أثبت . وسياق هذه العبارة كلها : " فأنتم . . . أولى وأحرى أن تصبروا على حربهم وقتالهم . . . وأن تجدوا في طلبهم وابتغائهم ، لقتالهم على ما يهنون . . . " أي : لكي يقاتلوهم على الأمر الذي لا يجدون فيه جدًا لا وهن معه .